أمين ترمس العاملي

94

بحوث حول روايات الكافي

الحديث وأثبتهم » « 1 » ؟ ! فكان عليه أن يعي تلك الأمور كما ينبغي لها ، ثم يحكم عليه وعلى كلماته بما هو أهله . وبالجملة إنّ كلام الكاتب صريح بأن باب النوادر - الذي تكرّر في كتاب الكافي ستّين مرة - ليس خاضعا لأي اعتبار علمي أو منهجيّة متبعة ، وهذا هو السبب الذي جعل الكاتب يقف موقف المتعجّب ممّا صنعه الشيخ الكليني . ولكن ( إذا اتضح السبب بطل العجب ) . بيان ذلك : إنّ الشيخ الكليني - الذي كتب الكافي في مدة عشرين سنة - إذا ما أثبت شيئا فيه من حديث أو عنوان باب ونحوهما فإنه لا يفعل ذلك اعتباطا وجزافا بل يكون ناظرا إلى شيء من وراء ذلك ، فإذا صرح أو علمنا من طريقته أنّه يتبع منهجا خاصا به يخرج بذلك عن طريقة المحدّثين فحينئذ يحكم عليه حسبما يقتضيه منهجه ، وإلّا يتعامل معه حسب طريقتهم وبما يصطلحون عليه . بعد هذا أقول : قد ثبت أنّ هذا المنهج - وهو جعل روايات خاصة في باب النوادر - كان سائدا عند مشايخ الكليني ومشايخ مشايخه كما في بصائر الدرجات للصفار والمحاسن للبرقي وغيرهما . وقد ثبت بما تقدّم أن الشيخ الكليني لم يخرج عن سيرتهم ، ولم يتبع غير طريقتهم . وأمّا باب النوادر عند الأصحاب فله غاية علميّة وهدف مقصود ، فهم بعد

--> ( 1 ) رجال النجاشي : ص 377 رقم 1026 .